الشيخ الطبرسي

14

تفسير مجمع البيان

ذلك عن الصادق عليه السلام . والمعنى : أكاد لا أظهر عليها أحدا ، وهو قول الحسن وقتادة . والمقصود من ذلك تبعيد الوصول إلى علمها ، وتقديره إذ كدت أخفيها من نفسي ، فكيف أظهرها لك . قال المبرد : هذا على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشئ قال : كتمته حتى من نفسي أي : لم أطلع عليه أحدا ، فبالغ سبحانه في إخفاء الساعة ، وذكره بأبلغ ما تعرفه العرب . وقال أبو عبيدة : معنى أخفيها أظهرها . ودخلت أكاد تأكيدا ، والمعنى يوشك أن أقيمها . ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) أي : بما تعمل من خير وشر ، ولينتصف من الظالم للمظلوم ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها ) أي . لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة . وقيل : معناه لا يمنعك عن الإيمان بالساعة من لا يؤمن بها . وقيل عن العبادة ، ودعاء الناس إليها . وقيل عن هذه الخصال ( واتبع هواه ) والهوى ميل النفس إلى الشئ ، ومعناه . ومن بنى الأمر على هوى النفس دون الحق ، وذلك أن الدلالة قد قامت على قيام الساعة ( فتردى ) أي فتهلك كما هلك أي : إن صددت عن الساعة بترك التأهب لها هلكت . والخطاب وإن كان لموسى عليه السلام ، فهو في الحقيقة لسائر المكلفين . وفي هذه الآيات دلالة على أن الله تعالى كلم موسى ، وأن كلامه محدث ، لأنه حل الشجرة وهي حروف منظومة . ( وما تلك بيمينك يا موسى [ 17 ] قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى [ 18 ] قال ألقها يا موسى [ 19 ] فألقاها فإذا هي حية تسعى [ 20 ] قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى [ 21 ] واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى [ 22 ] لنريك من آياتنا الكبرى [ 23 ] اذهب إلى فرعون إنه طغى [ 24 ] قال رب اشرح لي صدري [ 25 ] ويسر لي أمري [ 26 ] واحلل عقدة من لساني [ 27 ] يفقهوا قولي [ 28 ] واجعل لي وزيرا من أهلي [ 29 ] هارون أخي [ 30 ] اشدد به أزري [ 31 ] وأشركه في أمري [ 32 ] كي نسبحك كثيرا [ 33 ] ونذكرك كثيرا [ 34 ] إنك كنت بنا بصيرا [ 35 ] قال قد أوتيت سؤلك يا موسى [ 36 ]